محمد الريشهري
304
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
818 - الخصال عن حذيفة بن أسيد : لمّا رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجّة الوداع ونحن معه ، أقبل حتى انتهى إلى الجُحْفة ، فأمر أصحابه بالنزول ، فنزل القوم منازلهم ، ثمّ نودي بالصلاة ، فصلّى بأصحابه ركعتين ، ثمّ أقبل بوجهه إليهم فقال لهم : إنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّي ميّت وأنّكم ميّتون . وكأنّي قد دُعيت فأجبت ، وإنّي مسؤول عمّا أُرسلت به إليكم ، وعمّا خَلّفت فيكم من كتاب الله وحجّته ، وإنّكم مسؤولون ، فما أنتم قائلون لربّكم ؟ ثمّ قال لهم : ألستُم تشهدون أن لا إله إلاّ الله ، وأنّي رسول الله إليكم ، وأنّ الجنّة حقّ ، وأنّ النار حقّ ، وأنّ البعث بعد الموت حقّ ؟ فقالوا : نشهد بذلك . قال : اللهمّ اشهد على ما يقولون ! ألا وإنّي أُشهدكم أنّي أشهد أنّ الله مولاي ، وأنا مولى كلّ مسلم ، وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فهل تقرّون لي بذلك وتشهدون لي به ؟ فقالوا : نعم نشهد لك بذلك . فقال : ألا من كنتُ مولاه فإنّ عليّاً مولاه ، وهو هذا . ثمّ أخذ بيد عليّ ( عليه السلام ) فرفعها مع يده حتى بدت آباطهما ، ثمّ قال : اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه ، وانصُر من نصره واخذُل من خذله ، ألا وإنّي فَرَطكم وأنتم واردون عليَّ الحوض ؛ حوضي غداً ، وهو حوض عرضه ما بين بُصرى وصنعاء ، فيه أقداح من فضّة عددَ نجوم السماء ، ألا وإنّي سائلكم غداً : ماذا صنعتم فيما أشهدتُ الله به عليكم في يومكم هذا إذا وردتم عليَّ حوضي ؟ وماذا صنعتم بالثقلين من بعدي ؟ فانظروا كيف تكونون خلفتُموني فيهما حين تلقوني ! قالوا : وما هذان الثقلان يا رسول الله ؟